السيد عباس علي الموسوي
230
شرح نهج البلاغة
ج - وعلى الصدق في المواطن : الذي يعني الثبات والصمود في المعارك والحروب وعدم الفرار منها والهروب من حرابها وسيوفها وفي ذلك انتصار للهّ ورضى له ودفاع عن المقدسات والحرمات . د - وعلى شنآن الفاسقين : أي بغض المنحرفين وكراهتهم لفسقهم وانحرافهم وضلالهم ففي ذلك غضب منك للهّ وإرضاء له . ( والكفر على أربع دعائم : على التعمق والتنازع والزيغ والشقاق : فمن تعمق لم ينب إلى الحق ومن كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحق ومن زاغ ساءت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة وسكر سكر الضلالة ، ومن شاق وعرت عليه طرقه وأعضل عليه أمره وضاق عليه مخرجه ) ذكر الكفر بعد الإيمان لأنه نقيضه وضده وأراد أن يبيّن على أي شيء يبنى وما هي قواعده وأسسه الباطلة ليجتنب عنه وعنها من أراد الإيمان فقال : إنه يبنى على أربع دعائم : أ - وبنى الكفر على التعمق وهو الدخول في بحث الأمور المستعصية التي لا يدرك قعرها ولا يصل فكر الإنسان إليها ومن أصبحت هوايته التعسف والتفلسف في بواطن الأمور وأصبحت ملكة عنده لم يرجع إلى الحق إذا اتضح له لأن الشبهة لديه قد أضحت حقيقة وظن أنه الوحيد الذي أدرك الأمور على حقيقتها فلا يقنع بغير ما وصل إليه ولو كان ما وصل إليه انحرافا وضلالا . . . ب - وبني الكفر على التنازع وهو الجدال في علم اللّه وصنعه وحكمه والجدال وليد الجهل وعدم العلم فمن أصبح ملكة عنده استمر في ضلاله واستغرق في انحرافه ولم يعد إلى حق ولم يرجع إلى صواب . ج - وبني الكفر على الزيغ وهو الانحراف عن الحق والسير وراء الباطل ومن انحرف انعكست عنده الموازين فأصبح يرى السيئة حسنة والحسنة سيئة يرى الحق باطلا والباطل حقا وكذلك يصبح يسيء التصرف ولا يضع الأمور مواضعها كحال السكران الذي لا يدرك تصرفه ولا يعرف ما ذا يفعل . . . د - وبني الكفر على الشقاق : وهو معاندة الحق وعداوته ومحاربته ومثل هذا تصعب عليه الطرق الطيبة فلا يصل إلى خير ولا يهتدي إلى هدى واستعصى عليه واقعه ولم يقدر على الخروج منه لشدته وضيقه . ( والشك على أربع شعب : على التماري والهول والتردد والاستسلام فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليله ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ومن تردد في الريب